سمية
11-05-2009, 07:30 PM
عندما انتهيت من قراءة كتاب «نعوم تشومسكي» الجديد المعنون «القوة والإرهاب، جذورهما في عمق الثقافة الأميركية» توقفت أمام عدة حقائق مهمة، بعضها يتعلق بالمؤلف وبعضها الآخر بالقضايا المثارة في هذا الكتاب. فبالنسبة للمؤلف لم أجد ما أصفه افضل من القول انه ذاكرة نقية وضمير متقد، فالمؤلف يذهب إلى إصابة كبد الحقيقة دون لف ودوران ويكشف عن التناقضات في عمق البنية الثقافية والسياسية الأميركية، وهو لذلك يثير غضب الكثير من الأوساط في الولايات المتحدة، لكنه لا يعبأ كثيرا بالحملات التي تشن ضده، فهو باحث ومفكر صاحب قضية. ولذلك سوف اركز في قراءتي هذه، على ما ورد في الكتاب حول القضايا العربية بوجه خاص. ونقطة الانطلاق ما قاله تشومسكي عن العقلية الأميركية: «إنهم لا يدركون أن علينا أن نطبق على أنفسنا المعايير التي نطبقها على غيرنا».
ذلك غير مفهوم لديهم. ليس هناك مبدأ أخلاقي أبسط من هذا. «ص38» ما سلف يشكل جذر الفصام في الثقافة الأميركية، وفي السياسة التي تدار بالانطلاق من هذه الثقافة. يقول تشومسكي عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية:
إنه ليس مجرد احتلال إنه احتلال وحشي كبقية الاحتلالات العسكرية الكريهة، هذا الاحتلال قاسى، لان غايته إفساد الأخلاق وإضعاف المعنويات وطرد الشعب من أرضه إن أمكن، ولم يكن بمقدور هذا الاحتلال الاستمرار دون دعم الولايات المتحدة، إذ مازالت الولايات المتحدة تسد الطريق أمام أية تسوية دبلوماسية طوال ثلاثين سنة، إضافة إلى إن الولايات المتحدة تقدم لـ«إسرائيل» الدعم العسكري والاقتصادي ص*41* والأكثر مما سلف يقول المؤلف في «ص43» إن ما تفعله «إسرائيل» والولايات المتحدة هو جرائم حرب، وليس انتهاكات خطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فجميع الجرائم التي يرتكبها قادة تل أبيب لا تعد جرائم لدى صانعي القرار في الولايات المتحدة:«لا تعد هذه المذابح أعمالا وحشية. بل الأعمال الوحشية هي ما تكون ضد إسرائيل ص*42»
يتطرق المؤلف إلى حقيقة إن ما يسمى الحرب على الإرهاب، قد ظهرت بوادره في مطلع الثمانينيات في الولايات المتحدة الأميركية. فما الذي حدث في إطار الحرب هذه؟
لقد تحولت أميركا الوسطى إلى مقبرة إذ تم ذبح مئات الألوف باسم مكافحة الإرهاب في القارة اللاتينية. فما هو الحال في البؤرة الثانية في نطاق الحرب على الإرهاب وهي الشرق الأوسط؟ يقول المؤلف إن أسوأ الأعمال الوحشية التي ارتكبت قد تمثلت بغزو لبنان عام 1982 حيث تم قتل اكثر من عشرين ألفا من العرب.
فأي الأعمال الإرهابية الأسوأ التي تمت في عام 1982، يسأل المؤلف، ويجيب انه يرشح ثلاثة أعمال لنيل الجوائز، وهي انفجار سيارة مفخخة في بيروت وضعت بالقرب من مسجد خلال الصلاة وراح ضحيتها ثمانون قتيلا ومائتان وخمسون جريحا. وقد أثبتت التحقيقات ضلوع وكالة المخابرات المركزية في هذه العملية. والعمل الإرهابي الثاني حسب تشومسكي قيام «إسرائيل» بمهاجمة تونس من الجو باستخدام القنابل الذكية الأمر الذي أدى إلى مصرع 25/ فلسطينيا وتونسيا. أما العمل الإرهابي الثالث فهو ما قامت به «إسرائيل» عام 1985 في جنوب لبنان، ذلك عبر ارتكاب مذابح جماعية في قرى الجنوب:
«لا أحد يعرف حجم الجريمة بدقة، إذ كان هناك مبدأ تتبعه الصحافة والعلماء ينص على عدم إجراء تحقيق فيما يرتكبونه هم أنفسهم من أعمال وحشية. أما فيما يتعلق بأعمال وحشية يرتكبها الآخرون، فإن عدد الضحايا يعرف حتى آخر شخص ص*71*» يقرر المؤلف في اكثر من موضع انه عندما يذكر أعمال «إسرائيل» الوحشية وجرائم الحرب التي ترتكب، فإنه يعني «إسرائيل» الولايات المتحدة : «لان ما من عمل تقوم به «إسرائيل» إلاّ ضمن الحدود التي تسمح بها الولايات المتحدة بها، وبتخويل من أميركا ودعمها *ص121*».
لقد اعتبر المؤلف مهاجمة العراق تحصيل حاصل، وحدد السبب بدقة، انه ثروة النفط العراقية، وليس كل ما يقال عن الإرهاب وأسلحة الإبادة. وقبل إن تقع الحرب في العراق، يسأل تشومسكي من الذي سيقوم بإحصاء الخسائر البشرية العراقية وسواها؟ لا أحد!
لان ما يقع في أي مكان على أيدي من هم في الولايات المتحدة ليس مهما، ولكن إن يقع شيء للولايات المتحدة، فذلك هو الكارثة والطامة الكبرى.
مجموعة البورصة المصرية (http://www.borsaegypt.com/)
منقول
ذلك غير مفهوم لديهم. ليس هناك مبدأ أخلاقي أبسط من هذا. «ص38» ما سلف يشكل جذر الفصام في الثقافة الأميركية، وفي السياسة التي تدار بالانطلاق من هذه الثقافة. يقول تشومسكي عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية:
إنه ليس مجرد احتلال إنه احتلال وحشي كبقية الاحتلالات العسكرية الكريهة، هذا الاحتلال قاسى، لان غايته إفساد الأخلاق وإضعاف المعنويات وطرد الشعب من أرضه إن أمكن، ولم يكن بمقدور هذا الاحتلال الاستمرار دون دعم الولايات المتحدة، إذ مازالت الولايات المتحدة تسد الطريق أمام أية تسوية دبلوماسية طوال ثلاثين سنة، إضافة إلى إن الولايات المتحدة تقدم لـ«إسرائيل» الدعم العسكري والاقتصادي ص*41* والأكثر مما سلف يقول المؤلف في «ص43» إن ما تفعله «إسرائيل» والولايات المتحدة هو جرائم حرب، وليس انتهاكات خطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فجميع الجرائم التي يرتكبها قادة تل أبيب لا تعد جرائم لدى صانعي القرار في الولايات المتحدة:«لا تعد هذه المذابح أعمالا وحشية. بل الأعمال الوحشية هي ما تكون ضد إسرائيل ص*42»
يتطرق المؤلف إلى حقيقة إن ما يسمى الحرب على الإرهاب، قد ظهرت بوادره في مطلع الثمانينيات في الولايات المتحدة الأميركية. فما الذي حدث في إطار الحرب هذه؟
لقد تحولت أميركا الوسطى إلى مقبرة إذ تم ذبح مئات الألوف باسم مكافحة الإرهاب في القارة اللاتينية. فما هو الحال في البؤرة الثانية في نطاق الحرب على الإرهاب وهي الشرق الأوسط؟ يقول المؤلف إن أسوأ الأعمال الوحشية التي ارتكبت قد تمثلت بغزو لبنان عام 1982 حيث تم قتل اكثر من عشرين ألفا من العرب.
فأي الأعمال الإرهابية الأسوأ التي تمت في عام 1982، يسأل المؤلف، ويجيب انه يرشح ثلاثة أعمال لنيل الجوائز، وهي انفجار سيارة مفخخة في بيروت وضعت بالقرب من مسجد خلال الصلاة وراح ضحيتها ثمانون قتيلا ومائتان وخمسون جريحا. وقد أثبتت التحقيقات ضلوع وكالة المخابرات المركزية في هذه العملية. والعمل الإرهابي الثاني حسب تشومسكي قيام «إسرائيل» بمهاجمة تونس من الجو باستخدام القنابل الذكية الأمر الذي أدى إلى مصرع 25/ فلسطينيا وتونسيا. أما العمل الإرهابي الثالث فهو ما قامت به «إسرائيل» عام 1985 في جنوب لبنان، ذلك عبر ارتكاب مذابح جماعية في قرى الجنوب:
«لا أحد يعرف حجم الجريمة بدقة، إذ كان هناك مبدأ تتبعه الصحافة والعلماء ينص على عدم إجراء تحقيق فيما يرتكبونه هم أنفسهم من أعمال وحشية. أما فيما يتعلق بأعمال وحشية يرتكبها الآخرون، فإن عدد الضحايا يعرف حتى آخر شخص ص*71*» يقرر المؤلف في اكثر من موضع انه عندما يذكر أعمال «إسرائيل» الوحشية وجرائم الحرب التي ترتكب، فإنه يعني «إسرائيل» الولايات المتحدة : «لان ما من عمل تقوم به «إسرائيل» إلاّ ضمن الحدود التي تسمح بها الولايات المتحدة بها، وبتخويل من أميركا ودعمها *ص121*».
لقد اعتبر المؤلف مهاجمة العراق تحصيل حاصل، وحدد السبب بدقة، انه ثروة النفط العراقية، وليس كل ما يقال عن الإرهاب وأسلحة الإبادة. وقبل إن تقع الحرب في العراق، يسأل تشومسكي من الذي سيقوم بإحصاء الخسائر البشرية العراقية وسواها؟ لا أحد!
لان ما يقع في أي مكان على أيدي من هم في الولايات المتحدة ليس مهما، ولكن إن يقع شيء للولايات المتحدة، فذلك هو الكارثة والطامة الكبرى.
مجموعة البورصة المصرية (http://www.borsaegypt.com/)
منقول