المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "التمويل العقاري" لايزال الحلقة المفقودة في قائمة الحلول


حمودى
04-27-2009, 04:41 AM
الخليج -
نظمت جمعية دبي العقارية، المؤسسة المستقلة التي تضم مجموعة من المتخصصين في سوق العقارات بإمارة دبي يوم أمس جلسة نقاش لأعضاء الجمعية تحت عنوان “مراجعة معمقة لسوق التطوير العقاري في دبي”، تم خلالها مراجعة وتقييم السيناريوهات الحالية في سوق التطوير العقاري، وتحليل تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية في القطاع .



وأكد الأعضاء المشاركون في حلقة النقاش هذه على أهمية إيجاد الحلقة المفقودة من معادلة التطوير العقاري والمتمثلة بعودة “التمويل” إلى مواقعه الصحيحة في صلب العمل العقاري إثر المعطيات الجديدة التي خلقتها ظروف السوق جراء التأثر بالأزمة المالية العالمية .



وأضافوا أن البنية التشريعية للسوق العقاري بدبي وصلت إلى مستوى يليق بحجم القطاع والمكانة التي حققها بين الأسواق الأخرى، إلا أن الأمر لا يزال يتطلب من الجهات المعنية بتنظيم وضبط السوق التركيز على البت في بعض القوانين المعلقة والتي ترى أهمية قصوى والإعلان عنها في ظل حالة الهدوء التي يعيشها القطاع العقاري، ومن هذه القوانين قانون “الفيزا العقارية” ليوضح ماهية إقامة المستثمرين أو الملاك العقاريين، حيث تعول بعض أطراف معادلة التطوير العقاري على دور هذا القانون في ضخ دماء النشاط في السوق في ظل أن النسبة الأكبر من المستثمرين أو المشترين هم من الجنسيات الأجنبية .



وحذر أعضاء جمعية دبي العقارية من الانسياق وراء الإشاعات والأقاويل المغلوطة التي انتشرت بكثرة في الفترة الأخيرة محققة أهداف أولائك ممن يحاولون الاصطياد في المياه العكرة بأسعار منخفضة .



وقال أحمد المطروشي، رئيس مجلس إدارة جمعية دبي العقارية: “تقوم الجمعية بوصفها منصة للتواصل والتفاعل، بدور حلقة الوصل بين قطاع التطوير العقاري والقطاع الحكومي . ونحن نسعى باستمرار للتصدي لكافة التحديات التي تواجه السوق العقاري، ومعالجة متطلبات كافة الجهات ذات الصلة في إطار من الشفافية والموضوعية . وقد جاء تنظيم جلسة الحوار ليعكس التزامنا القوي بتعزيز مستويات الأداء في القطاع، ولاسيما في ظل الأزمة الحالية . هدفنا هو خلق بيئة أكثر انفتاحا، وتوحيد الجهود مع الحكومة والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى لتسليط الضوء على القضايا التي تحتاج إلى معالجة على أساس الأولوية” .



وطالب المطورشي خلال مداخلته على هامش حلقة النقاش بوجود جهة معتمدة ومحايدة ضمن منظومة السوق العقاري بدبي تتولى البت في الكثير من الأمور والتداخلات بين أطراف معادلة العقار ووضع الأنظمة وتطبيقها بما يحقق مصالح الجميع في ظل الظروف الحالية التي يعيشها السوق والتي تفرض إعادة ترتيب شاملة وجديدة لأمور عدة، مشيرا إلى أهمية القوانين والتشريعات ولكنها لاتكفي مع غياب العمل الجماعي تحت سقف واحد ليعود القارب إلى مجراه .



من جهته، أوضح الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة “تمويل”، أن السوق العقاري المحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة قد شهد العديد من التطورات خلال الفترة الماضية، وأن هذه التطورات ساهمت في التأثير في منحنى أسعار الوحدات العقارية باتجاه التراجع إلى مستويات باتت في متناول اليد لمعظم شرائح المجتمع وبالمواصفات المطروحة في السوق .



وأشار إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها الأفراد في السوق العقاري هي التردد في اتخاذ قرار الشراء وذلك لكثرة القيل والقال في هذا القطاع وعدم وجود علامات أو دلالات حول مستوى القاع لهذه الأسعار، فالعقار شأنه شأن أية سلعة أخرى تتذبذب أسعاره ما دام لم يصل إلى الاستقرار في الأسعار صعودا أم هبوطا مما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار في الشراء، معربا عن أهمية أن يتعرف الناس إلى ما يجري في السوق حتى لا تنصاع وراء الإشاعات والأقاويل المغلوطة التي تحقق أهداف أولئك ممن يحاولون اصطياد الفرص بأسعار منخفضة .



ويرى رئيس مجلس إدارة “تمويل” أن أسعار العقارات في السوق المحلي اليوم وصلت إلى مستويات مغرية جدا وقريبة من سعر التكلفة كما تميل إلى مستوياتها عام 2007 وفي بعض المناطق تتراوح بين مستوياتها التي كانت عليها بين عامي 2004 و،2006 معتبرا أن توافر مثل هذه المعلومات ستساهم بل وتساعد البعض على اتخاذ قرار الشراء من عدمه وتحديد التوجه الاستثماري في هذا القطاع، والخروج من مرحلة التخبط في السابق التي لم يستطع المستثمر الحقيقي الاستفادة منها، وهذا يعود بنا إلى التذكير بأهمية توافر المعلومات والبيانات العقارية .



وحول القضية الأولى التي تؤرق أطراف عملية التطوير أشار خالد بن زايد إلى أن بعض الجهات المالية بدأت بالعودة إلى نشاطها في العمل التمويلي وذا يدل على مدى ارتياحها للمستويات السعرية التي وصل إليها السوق العقاري في الوقت الحالي، مؤكدا ثقته بأن تبدأ المؤسسات المالية الأخرى بالعودة تدريجيا وقريبا جدا إلى عملها الطبيعي في هذا الشأن .



أما فيما يتعلق بالبنية التشريعية للسوق العقاري بدبي، قال: “لا نستطيع القول إن البنية التشريعية للسوق العقاري بدبي قد اكتملت، وإنما تحتاج المزيد من الوقت والجهد من قبل الجهات المعنية المتمثلة بدائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري “ريرا”، إلى جانب العمل على تفصيل وأطر بعض العلاقات وحل بعض الإشكالات والنزاعات في بعض الجوانب بين أطراف العملية التطويرية في موضوعات لم يؤخذ بها بالحسبان سابقا” .



بدوره أكد نعمان عطا الله الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة إعمار العقارية، على ضرورة تكاتف الجهود لخلق عامل الطلب في السوق العقاري المحلي وإنعاشه مع الحذر في الوقت نفسه من إغراقه بالوحدات العقارية المعروضة في السوق، وهذا يصب في دعم قطاعات أخرى ضمن المنظومة الاقتصادية لا ترتبط بالعمل العقاري، مشيرا إلى أن التركيز على سيناريو التوازن في الأسعار يشجع في دعم الطلب على المنتجات العقارية .



وأضاف إلى ان هناك الكثير من الحلول التي تلعب دورا حيويا في إخراج القطاع العقاري من حالة الهدوء التي يعيشها في الوقت التي تضمن حقوق جميع الأطراف، إلا أن غياب التمويل وشح السيولة لن يساهم في إنجاح هذه التوجهات، لذا المطلوب أولا عودة القاعدة الأساسية للعمل العقاري وهو التمويل لإنجاح قائمة الحلول والبدائل .



وعلى صعيد البيت الداخلي لشركة “إعمار”، أوضح عطا الله أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات السريعة والبديلة لضمان حقوق عملائنا منها الدمج بين المشروعات وتدوير الدفعات وإعادة جدولتها وغيرها من العمليات التي تصب في أساس التسهيل على العميل وخدمته وتعزز في الوقت نفسه على عالم الثقة ودوره في هذا المجال، كما طرحنا سندات بمستحقات عملائنا تثبت قيمة المبالغ المدفوعة لشراء عقار مات في أحد مشروعات الشركة، تمكنهم من إعادة تدويرها أو دمجها في مشروعات أخرى مستمرة وقيد التطوير، حيث قررت الشركة تعليق عدد من المشروعات لأجل غير مسمى لحين وضوح الرؤية عن توجه السوق في الفترة القادمة .



كذلك أشارت إلين جونز الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو إلى حجم العمل الذي يقع على عاتق الجهات المسؤولة المتمثلة في دائرة الأراضي والاملاك عن ضبط وتشريع السوق العقاري بدبي، ومدى القدرة التي تملكها من حيث الموارد البشرية والخبرات القادرة على استيعاب السوق بكل جوانبه في مرحلة الهدوء التي يشهدها حاليا بعد سنوات مليئة بالعمل والتطور والبناء، والوقوف على النقاط المحورية التي تربط أطراف معادلة العقار ببعضهم ودورهم من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية للتعاون في عودة النشاط إلى السوق ولو بنسب متوازنة، مؤكدة على أهمية العمل جنبا إلى جنب خاصة في هذه الظروف التي تعيشها صناعة العقار في الوقت الراهن لدفع الثقة ثانية لدى المستثمرين والمشترين وضخ دماء النشاط في السوق بشتى تعاملاته .



بدوره أشار محمد نمر الرئيس التنفيذي لشركة “ماج” للعقارات، إلى أن من أهم النقاط الرئيسية التي تم مناقشتها في هذا اللقاء ما يندرج تحت بند واجبات الجهات الحكومية والرسمية تجاه السوق العقاري والعاملين فيه في ظل الظروف الراهنة، مشيرا إلى ترأس عامل “التمويل” هرم هذه الواجبات من حيث مناقشة وإيجاد الحلول لتفعيل هذا القطاع الذي يشكل العمود الفقري للحركة العقارية وعودة النشاط إلى السوق، مؤكدا أهمية توحيد الجهود من شتى الأطراف لوضع نظام متوازن يتيح بدائل فعالة تصون في الوقت نفسه حقوق جميع الأطراف تحت مظلة الصالح العام، وقال: “لقد تأثر السوق العقاري المحلي شأنه شأن الأسواق الأخرى إثر الأزمة المالية العالمية والمطلوب إيجاد بوجود الفريق العقاري بأكمله وخاصة الجهات المالية والتمويلية الحلول بالتنسيق مع الجهات الحكومية التي ستشكل القائد لهذا الفريق في اختيار القرارات والحلول المناسبة والأنجح” .



وأكد أنه في الوقت الذي لمسنا بعض النتائج السلبية جراء الأزمة إلا اننا اكتسبنا نتائج إيجابية أكثر، فمن حيث السلبيات، هي كون ارتباط الكثير من القطاعات بالقطاع العقاري واستحواذه على الحصة الأكبر من الموارد البشرية وتأثرت هذه القطاعات بتأثره، باستثناء القطاعات الخدماتية كالصحة والتعليم، وما تبعه من إلغاء العديد من الوظائف . أما الإيجابيات فتلخصت بعودة السوق العقاري بشتى أركانه ومجالاته من حيث العمل والتطوير والبيع والشراء والهامش الربحي إلى الوضع الطبيعي ووضع الأمور في مكانها الصحيح، بالإضافة إلى الحد من التضخم الذي اسهم في مضاعفة تكلفة المعيشة على الجميع وبالأخص المستهلك النهائي .