طازج وأرخص.. «البيع المباشر» خطة الزراعة للقضاء على جشع التجار

0

حالة من الجدل تسببت فيها وزارة الزراعة، بإعلانها اليوم البدء فى تنفيذ منظومة لبيع الخضار والفاكهة للمستهلك مباشرة بهدف تخفيف حدة ارتفاع الأسعار والقضاء على جشع التجار، حسب بيان للوزارة.

الكلمات المذكورة فى بيان الوزراة اليوم رفضها بعض التجار خاصة المسئولين فى الغرف التجارية والممثلين لقطاع كبير من تجار الخضروات والفاكهة، معترضين على وصف البعض منهم بالجشع والتربح، فى الوقت الذى لم تتضح فيه حتى الآن آليات تنفيذ المنظومة الجديدة من قبل وزارة الزراعة، والتى من خلالها تستهدف تحقيق السعر العادل للمزارع والمستهلك فى آن واحد.

وزير الزراعة: الحد من سلسلة الوسطاء

كلف الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، قطاع الخدمات الزراعية والمتابعة بالتنسيق مع الإدارة المركزية للبساتين، بتنفيذ خطة تسويقية عاجلة، عبر إنشاء مراكز لتجميع وتسويق الحاصلات الزراعية من الخضر والفاكهة، بمقر مديريات الزراعة فى المحافظات، وطرحها للمستهلكين مباشرة ولحساب المزارعين وتحت إشرافهم.

وأكد البنا أن الهدف من المنظومة الجديدة، هو الحد من سلسلة الوسطاء، والقضاء على جشع التجار، وضمان حصول «الفلاح» على سعر عادل ومجز نظير محصوله، فضلا عن وصول الخضر والفاكهة للمستهلكين طازجة، وبأسعار مخفضة، مما سيكون له دور كبير فى ضبط الأسعار وتحقيق الربح للمُزارع، وتخفيف عبء زيادة الأسعار عن المستهلك.

مجرد أحلام

قال الدكتور جمال محمد صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، إذا كانت وزارة الزراعة ترغب فى تخفيض الأسعار وإلغاء الوسطاء، فعليها النظر فى القوانين حبيسة الأدراج، وفى مقدمتها قانون التعاونيات الزراعية، وقانون الزراعة التعاقدية، حيث إنه يمكن التعاقد بين الفلاح وأي من قنوات العقد الثلاث «تاجر، مُصنّع، مُصدّر للخارج»، من خلال الجمعيات التعاونية، وبتلك الطريقة سيتحقق الأجر العادل للمزارع، وتنخفض الأسعار للمواطن، ومن ثم تعود الجمعيات التعاونية لممارسة دورها الحقيقى.

وأضاف صيام، أن الحل الثانى هو إنشاء أسواق للجملة، تكون قريبة من المزارعين، لتجميع منتجاتهم وبيعها بالجملة، مشيرًا إلى أن ما تتحدث عنه الوزارة، هى مجرد أحلام غير مؤثرة، ولن تحقق أى شيء» هذا ما يراه أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة.

تفاصيل المنظومة الجديدة

الغريب فى الأمر أن المهندس محمود عطا، رئيس الإدارة المركزية للبساتين بوزارة الزراعة، اعتبر أن اللجوء للتعاونيات أمر غير مجد، فالتعاونيات فى حاجة إلى إعادة نظر فهى كـ«رجل كهل يحتضر، إلا ما رحم ربي»، ولا يمكن الاعتماد عليها منفردة لأنها لا تمتلك أدوات تجعلها تقوم بذلك.

وأوضح رئيس الإدارة المركزية للبساتين أن التجربة الجديدة بدأت فى محافظة الشرقية، عبر تجميع صغار المزارعين، وعرض محاصيلهم للمواطنين مباشرة، داخل المديريات التابعة لوزارة الزراعة، وهذا يتم فى إطار تعاونى.

وأكد المهندس محمود عطا، أن المنظومة الجديدة لن تحل مشكلة ارتفاع الأسعار، ولكن ستكون جزءا من حلها، ولن نحل محل التاجر، ولكن هى منفذ لعرض المزارع منتجاته وبيعها بنفسه».

وعن حجم استفادة مديرية الزراعة من الأمر، قال عطا: «دور المديرية هو خدمة المزارع، ووصوله لمقابل مادى عادل لمحصوله، وهذا هو المستهدف من الآلية الجديدة، فضلا عن تخفيض السعر للمستهلك، نتيجة غلق باب الحلقات الوسيطة فى المنظومة».

وأضاف رئيس الإدارة المركزية للبساتين بوزارة الزراعة، أنه بالرغم من أن التاجر لا يتكبد تكلفة الزراعة ومدخلات الإنتاج، فإنه يكسب عشرات الأضعاف، مقارنة بما يحصل عليه المزارع، لذا جاءت التجربة فى إطار تعاونى بين المزارعين للبيع بسعر عادل.

شعبة الخضار والفاكهة: مفيش حاجة اسمها جشع تجار

فى المقابل يؤكد يحيى السنى، رئيس شعبة الخضار والفاكهة، أن التاجر لا يجنى أرباحه من المزارع، ويتكبد الكثير من التكلفة والخسائر، ويسعى لتحقيق هامش ربح عادل، خاصة أن الخضار والفاكهة عرضة للتلف، بالإضافة إلى تكلفة النقل والتعتيق، وغيرها من مدخلات عمله، حتى إيصال السلعة للمستهلك.

وأضاف السنى: «التجار حريصون على مصلحة المواطن لأنهم ليسوا دخلاء على المجتمع، بل جزء منه، وإذا كانت وزارة الزراعة قادرة على المنافسة، وفتح آفاق جديدة للبيع بسعر أقل للمواطن فلتفعل»، مشيرًا إلى عدم وجود «شيء اسمه جشع تجار، فهذه تكلفة محددة ومحسوبة، وسوق الخضار والفاكهة مفهوش مجال للجشع لأنه عرض وطلب يومى، وأى شخص يستطيع القيام بهذا الدور فليتفضل».

واعتبر يحيى السنى أن أسعار الخضار والفاكهة هى الأقل زيادة، مقارنة بباقى السلع والأصناف والمنتجات الغذائية.

التموين: نسعى لعمل أسواق فى جميع المحافظات

قال ممدوح رمضان، المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، إن وزارة الزراعة تعمل فى سويقات وأسواق لأنها تمثل المزارعين من خلال جلب الخضار سريع التلف وتسويقه، لتقلل من الحلقات الوسيطة، وهو عمل يومي لوزارة الزراعة، تستحق عليه الثناء، ويمكننا المساعدة كلما أمكن ذلك.

وأضاف رمضان، أن ما تقوم به وزارة التموين هو جهد منظم لتطوير التجارة الداخلية لعمل أسواق منظمة فى جميع مناطق الجمهورية، ومناطق تدريب وتغليف ومراكز تجارية، وإقامة مناطق لوجيستية وأسواق جملة فى جميع المحافظات.

يذكر أن مصر تنتج نحو 14 مليون طن خضروات سنويا، تفقد منها نحو 3 ملايين طن، بنسبة فاقد 22% من إجمالى الإنتاج المحلى.

بينما إنتاج مصر من الفاكهة نحو 7 ملايين طن سنويا، وتفقد مصر منها نحو مليون طن بنسبة 16%، وتصدر نحو 409 آلاف طن سنويا، مما يشير إلى أن الفاقد 3 أضعاف ما تصدره مصر سنويا.

قد يعجبك ايضا