عرض مشاركة واحدة
قديم 06-10-2011, 09:37 PM   #6965
خبيــر بأسـواق المــال
كاتب الموضوع : محمد على باشا المنتدى : التحليل الفنى والمالى و المتابعة اللحظية قديم بتاريخ : 06-10-2011 الساعة : 09:37 PM
افتراضي رد: الأسهم النارية فى البورصة المصرية

مع استقرار الخلافة الفاطمية فى مصر وإنشاء قاهرة المعز قبل أكثر من ألف عام، بدأت مصر تستعيد شخصيتها ومركزيتها بعد قرون طويلة تقلبت خلالها ما بين الخضوع للمحتل الرومانى أو التحول إلى ولاية بعد الفتح الإسلامى لمصر. استعادة شخصية مصر سياسيا ترافق معه ازدهار كبير فى شئون عديدة أبرزها تطور الصناعات المعروفة فى ذلك الوقت خاصة الصناعات النسجية وتواصل التطور خلال سنوات حكم الأيوبيين ثم المماليك. فقد كان النسيج المصرى محط اهتمام الأوروبيين الذين استوردوا منتجاته لاقتنائها فى كنائسهم ومتاحفهم، كما أن فنون طباعة الأنسجة فى مصر انتقلت إلى أوروبا وخاصة ألمانيا.
هنا صفحة من تاريخ صناعة النسيج فى مصر.

تطوَّرت صناعة النسيج فى العصر الفاطمى عمَّا كانت عليه فى العصر الطولونى من ناحية الدِّقة وجمال الزخارف ورقَّتها. وعُنى الفاطميون بالنسيج وكأنَّ فى مصر معيناً لا ينضب من الحرير والكتَّان والذهب.

وقد أنشأ المعزُّ، أول الخلفاء الفاطميين فى مصر دار الكسوة، وفيها كانت تفصَّل الثياب والأردية الخاصَّة بكبار موظَّفى الدولة وتُصنع بها كِسْوتا الشتاء والصيف. وخصِّص ديوان الكسوة للإشراف على ما فى الخزائن من الديباج الملوَّن على اختلاف ضروبه والذَّوق الخاصّ الدَّبيقى والسقلاطون (وهو نوع من الملابس الحريرية الفاخرة بالألوان القرمزية كان يصنع فى بلاد الروم وبغداد وتبريز). وإلى خزائن الكسوة كان يحمل ما يعمل بدار الطراز بتنيس ودمياط والإسكندرية من مستعملات الخاصّة (الملابس التى يأمر بها الخليفة، وما يحتاج إليه من الخلع والتشاريف)(1).

وكانت مصانع تنيس تنسج أثوابًا تسمَّى البدنة، وهى صناعة محكمة من الكتَّان المخلوط بالذهب، كان الثوب منها يباع بمائة دينار، وكانت تُحمل منها إلى بغداد. وفى تنيس أيضًا كانت تصنع طُرُزٌ من الكتَّان بغير ذهب، بيع الثوب الواحد منها بمائة دينار(2). ويصف القلقشندى حضور الخليفة لصلاة الجمعة فى رمضان، فيقول: يفرش بالمحراب ثلاث طراحات، إما شاميان أو دبيق أبيض منقوشة بالحُمرة، ويفرش واحدة فوق واحدة (لجلوس الخليفة) ويعلَّق ستران يمنة ويسرة، فى الستر الأيمن مكتوب برقم حرير أحمر سورة الفاتحة وسورة الجمعة، وفى الأيسر سورة الفاتحة وسورة المنافقون بكتابة واضحة مضبوطة.

وفى متحف الفن الإسلامى قطع من النسيج عليها اسم الخليفة المعزِّ، وأخرى عليها اسم الحاكم بأمر اللَّه، وعلى بعضها كتابات بالخط الكوفى المورق. والأقمشة غالية الثمن التى كانت تخصّص للخليفة، فقد كان نسيجها من الذهب والفضَّة والخيوط متعدِّدة الألوان، وقد وجدت أقمشة عليها أسماء الوزراء.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060285510
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060285510

وتدلّ كسوة الكعبة الشريفة على مدى ما وصلت إليه صناعة النسيج من الدقَّة والتقدُّم. فقد أوصى المعز لدين اللَّه بنسج كسوة للكعبة العام 362 هـ/972م، فصنعت من ديباج أحمر وبلغ قياسها اثنى عشر شبرًا فى مثلها ودَوْرها عشرة أهلّة ذهبًا، وفى كل هلال أترجة ذهب مشبَّك، فى جوف كل منها خمسون درَّة كبيرة كبيض الحمام، وفيها الياقوت الأحمر والأصفر والأزرق، ومنها كتابة آيات الحج بالزمرّد الأخضر، وحشوة الكتابة درر كبار لم ير مثلها وحشو الشمسية (كسوة الكعبة) المسك المسحوق. ويقوم على نصبها عدَّة فرَّاشين لثقل وزنها(3).


قطعة من النسيج المطبوع كتب عليها : "الصبر نعم الناصر ولكل شىء اّخر"

وذكر ابن ظهيرة أن مدينة تنيس كانت مركز تصنيع ثياب الكتَّان الدبيقى والمقصور والشفَّاف، والأردية وأصناف المناديل والمناشف الفاخرة للأبدان والأرجل، والمخادّ والفرش القلمونى المعلَّم (المخطَّط) والمطرَّز. وبلغ سعر الثوب المقصور (الأبيض) منها نحو خمسمائة دينار. ووحدها الأثواب المصنوعة فى مصر بدون الذهب كانت تباع بأسعار تزيد على مائتى دينار، فى ذلك الوقت. وفى دمياط كان يصنع القصب البلخي، وبيع الثوب الأبيض الذى خلا من الذهب بثلاث مائة دينار. وإذا كانت دمياط لا تنتج المصبوغ، فقد ابتعدت تنيس عن صناعة الأبيض. وكانت الإسكندرية موطن مناسج الكتَّان والغلائل والمعتب (نوع من الحرير) الذى يحمل منها إلى الآفاق، وفى مدينة البهنسا طراز المستور الذى يحمل إلى الآفاق من سائر البلاد، ولا يخلو منه مجلس ملك ولا رئيس. وفى أسيوط مناسج الأرمنى والدبيقى والمثلَّث. وسائر أنواع الملبوس لا يخلو منه ملك إسلامى ولا جاهلي. وفى أخميم، صُنعت طرز الصوف الشفاف والمطارف والمطرَّز والمعلَّم الأبيض والملوَّن، ومنها كانت تُحمل إلى أقصى البلاد، وبلغ ثمن الثوب منه عشرين دينارا.

وبرع المصريون فى فن التطريز، حتى إن دور الطِّراز كانت تقوم بصنع الحواشى الذهبية والأشرطة المشغولة بزخارف الحرير على قاعدة من القصب أو من الحرير. وظلَّت صناعة التطريز فى أيدى العرب فى كل من مصر وصقلية.

وكانت اللحمة والسداة فى النسيج القباطى السادة منسوجة من خيوط الكتان بلونه الطبيعي، مع قدر بسيط من التبييض، وكان يزخرف بشريط أو أكثر من الكتابة المنسوجة فى معظمها من خيوط الحرير بالألوان الأزرق أو الأحمر أو الأصفر أو البني.

وقد أجاد المصريون فى استنبات أجود أنواع الكتان وإعدادها لعملية الغزل. وكانت مراكز إنتاجه المهمة فى مصر فى العصر الإسلامي: محلة بنها، أبوصير، سمنود، شطا، سنور، دلاص، وبوش بالفيوم.

وقد تفنَّن النسًّاجون المصريون فى صناعتهم، حتى إنهم صنعوا للخليفة المستنصر معطفًا من الحرير الأزرق منسوجًا بالذهب وسائر ألوان الحرير، وفيه أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها وأنهارها وطرقها بأسمائها، وعليه صورة مكَّة والمدينة. وقد كتبت الأسماء بالذهب أو الفضَّة أو الحرير، ودوِّن فى نهاية المعطف ممَّا أمر بعمله المعزُّ لدين اللَّه شوقًا إلى حرم اللَّه وإشهارًا لمعالم رسول اللَّه فى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة(4).

واشتهرت دور الطراز الحكومية بصنع أنواع معينة من النسيج لا توجد ولا تباع فى مكان آخر، مثل القصب الملوَّن فى تنيس، الذى يستخدم فى عمائم رجال الجيش وملابس النساء. وكانت الخلافة الفاطمية تقوم بكسوة موظفيها فى الصيف والشتاء، من العمامة إلى السراويل وما دونه من الملابس. وكان للخليفة المستنصر ثمانى مائة بدلة من ثيابه بجميع مستلزماتها كاملة. وكان وصول ملابس الخليفة على يد ناظر الطراز، يقام له احتفال كبير، إذ كانت ملابس الخليفة مقدَّسة مثل شخصه.

 


اخبار مصر - الذهب - تحويل العملات
فوركس - تجارة فوركس
توقيع

أَعْلمُ أني لا أعْلمُ شيئا

سقراط

محمد على باشا غير متواجد حالياً

 

رد مع اقتباس