Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ". صدق الله العظيم
عمالقة مجموعة البورصة المصرية
د السيد الغنيمىالشيخ غريبمحمد علي باشاالخبير 2000ياسر خطابكالوشامصطفى نمرةالاسيوطي
محمود 9200ateef4999محمد ناجحasra2002عبدالعزيز ابو اسكندرنجلاء نفاديeng_elsaftyمصطفى صقر خبير باسواق الفوركس


كورس محاسبة كورسات محاسبة المحاسب المالي المحترف محاسبة مالية وظائف خالية وظائف خالية للمحاسبين فرص عمل وظائف وظائف كلية تجارة فرص عمل للمحاسبين
تابعنا على فيس بوك
القرآن والسنة بين الإعجاز العلمى والتفسير والفتاوى القرآن والسنة بين الإعجاز العلمى والتفسير والفتاوى والأحكام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-25-2011, 11:40 PM   #1
مراقب عام
 

المنتدى : القرآن والسنة بين الإعجاز العلمى والتفسير والفتاوى قديم بتاريخ : 03-25-2011 الساعة : 11:40 PM
افتراضي تفسير سورة الفاتحة

بالتعاون مع مجموعة البورصة المصرية
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِتفسير سورة الفاتحةتفسير سورة الفاتحة
تفسير سورة الفاتحة
1-سورة الفاتحة مكية ، سبع آيات بالبسملة إن كانت منها ، والسابعة{صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وإن لم تكن منها ، فالسابعة : {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ويقدر في أولها "قولوا" ليكون ما قبل "إياك نعبد" مناسباً له بكونها من مقول العباد
تفسير سورة الفاتحة

سورة الفاتحة
يقال لها الفاتحة أي فاتحة الكتاب خطا وبها تفتح القراءة في الصلوات ويقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور ذكره أنس, والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك قال الحسن وابن سرين إنما ذلك اللوح المحفوظ وقال الحسن الآيات المحكمات هن أم الكتاب ولذا كرها أيضا أن يقال لها أم القرآن وقد ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم" ويقال لها "الحمد" ويقال لها "الصلاة" لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي" الحديث.

فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها ويقال لها "الشفاء" لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا "فاتحة الكتاب شفاء من كل سم" ويقال لها "الرقية" لحديث أبي سعيد فى الصحيح حين رقي بها الرجل السليم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما يدريك أنها رقية"؟ وروى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها "أساس القرآن" قال وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم وسماها سفيان بن عيينة "بالواقية" وسماها يحيى بن أبي كثير "الكافية" لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة "أم القرآن عوض من غيرها وليس من غيرها عوض منها" ويقال لها سورة "الصلاة والكنز" ذكرهما الزمخشري في كشافه.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537


وهي مكية قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية وقيل مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري ويقال نزلت مرتين مرة بمكه ومرة بالمدينة.

والأول أشبه لقوله تعالى: "ولقد آتيناك سبعا من المثاني" والله تعالى أعلم وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة وهو غريب جدا نقله القرطبي عنه وهي سبع آيات بلا خلاف وقال عمرو بن عبيد ثمان وقال حسين الجعفي ستة وهذان القولان شاذان وإنما اختلفوا في البسملة هل هي آية مستقلة من أولها كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول جماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء؟ على ثلاثة أقوال كما سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537


قالوا وكلماتها خمس وعشرون كلمة وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفا.

قال البخاري في أول كتاب التفسير وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقيل إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته.

قال ابن جرير: والعرب تسمي كل جامع أمر أو مقدم لأمر- إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع - أماً , فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها أما واستشهد بقول ذي الرمة: على رأسه أم لنا نقتدي بها جماع أمور نعصي لها أمرا يعني الرمح - قال وسميت مكة أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها.

وقيل لأن الأرض دحيت منها.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

ويقال لها أيضا الفاتحة لأنها تفتتح بها القراءة وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام وصح تسميتها بالسبع المثاني قالوا لأنها تثنى فى الصلاة فتقرأ في كل ركعة وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا ابن أبي ذئب وهاشم بن هاشم عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن "هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم" ثم رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي ذئب به وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدثني يونس بن عبدالأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني" وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن غالب بن حارث حدثنا إسحاق بن عبدالواحد الموصلي حدثنا المعافي بن عمران عن عبدالحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحمد لله رب العالمين سبع آيات: بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم الكتاب وفاتحة الكتاب" وقد رواه الدارقطني أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه أو مثله وقال كلهم ثقات وروى البيهقي عن علي وابن عباس وأبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى: "سبعا من المثاني" بالفاتحة وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة.

وقد روى الأعمش عن إبراهيم قال: قيل لابن مسعود: لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة قال أبو بكر بن أبي داود يعني حيث يقرأ في الصلاة قال: واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها وقد قيل: إن الفاتحة أول شيء أنزل من القرآن كما ورد فى حديث رواه البيهقي في دلائل النبوة ونقله الباقلاني أحد أقوال ثلاثة وقيل "يا أيها المدثر" كما في حديث جابر في الصحيح وقيل: "اقرأ باسم ربك الذي خلق" وهذا هو الصحيح كما سيأتي تقريره في موضعه والله المستعان "
ذكر ما ورد في فضل الفاتحة:
" قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبه حدثني حبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت قال: فأتيته فقال "ما منعك أن تأتيني؟" قال قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي قال: ألم يقل الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" ثم قال "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" قال: فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال "نعم "الحمد لله رب العالمين" هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" وهكذا رواه البخاري عن مسدد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان به ورواه في موضع آخر من التفسير وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن شعبة به ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ الأنصاري عن خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب فذكر نحوه.

وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أنس رحمه الله ما ينبغي التنبيه عليه فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحرفي أن أبا سعيد مولى ابن عامر بن كريز أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي في المسجد فلما فرغ من صلاته لحقه قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد ثم قال صلى الله عليه وسلم "إنى لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولافي القرآن مثلها" قال أبي رضي الله عنه فجعلت أبطيء في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله ما السورة التي وعدتني؟ قال "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال فقرأت عليه "الحمد لله رب العالمين" حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت" فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلي كما أعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ومن تبعه فإن ابن المعلى صحابي أنصاري وهذا تابعي من موالي خزاعة وذاك الحديث متصل صحيح وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم والله أعلم على أنه قد روي عن أبى بن كعب من غير وجه كما قال الأمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم حدثنا العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي فقال "يا أبى" فالتفت ثم لم يجبه ثم قال أبي فخفف أبي ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك أي رسول الله فقال "وعليك السلام ما منعك يا أبيّ إذ دعوتك أن تجيبني" فقال يا رسول الله إنى كنت في الصلاة قال " أولست تجد فيما أوحى الله إليّ "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" قال بلى يا رسول الله لا أعود قال "أتحب أن أعلمك سورة لم تنزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها"؟ قلت نعم يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأرجو أن لا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها" قال فأخذ رسول الله بيدي يحدثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث فلما دنونا من الباب قلت يا رسول الله ما السورة التي وعدتني؟ قال "ما تقرأ في الصلاة"؟ قال فقرأت عليه أم القرآن قال "والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني" ورواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي عن العلائي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره وعنده "إنها من السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته" ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أنس بن مالك ورواه عبدالله بن الإمام أحمد عن إسماعيل بن أبى معمر عن أبى أسامة عن عبدالحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب فذكره مطولا بنحوه أو قريبا منه وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن أبي عمار حسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن عبدالحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين" هذا لفظ النسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا هاشم يعني بن البريد حدثنا عبدالله بن محمد بن عقيل عن [ابن] جابر قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أهراق الماء فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله ودخلت أنا المسجد فجلست كئيبا حزينا فخرج علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تطهر فقال" عليك السلام ورحمة الله وبركاته وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وعليك السلام ورحمة الله" ثم قال "ألا أخبرك يا عبدالله بن جابر بأخير سورة في القرآن؟ قلت بلى يا رسول الله قال اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها" هذا إسناد جيد وابن عقيل هذا يحتج به الأئمة الكبار وعبدالله بن جابر هذا الصحابي ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي والله أعلم ويقال إنه عبدالله بن جابر الأنصاري البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكر واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم إسحق بن راهويه وأبو بكر بن العربي وابن الحفار من المالكية وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وإن كان الجميع فاضلا نقله القرطبي عن الأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي حاتم بن حبان البستي وأبي حيان ويحيى بن يحيى ورواية عن الإمام مالك أيضا
حديث آخر قال البخاري في فضائل القرآن حدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب حدثنا هشام عن محمد بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي ونسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم" وقال أبو معمر حدثنا عبدالوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري بهذا وهكذا رواه مسلم وأبو داود من رواية هشام وهو ابن حسان عن ابن سيرين به وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم يعني اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا.


حديث آخر: روى مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم عن عمار بن زريق عن عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبى ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبرائيل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال "هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط" قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرأ حرفا منها إلا أوتيته" وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه,
حديث آخر قال مسلم حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء يعني ابن عبدالرحمن بن يعقوب الخرقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام" فقيل لأبي هريرة إنا نكون خلف الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال: "الحمد لله رب العالمين" قال الله حمدني عبدي وإذا قال "الرحمن الرحيم" قال الله أثني علي عبدي فإذا قال: "مالك يوم الدين" قال الله مجدني عبدي وقال مرة فوّض إليّ عبدي فإذا قال "إياك نعبد وإياك نستعين" قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال: "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" وهكذا رواه النسائي عن إسحق بن راهويه وقد روياه أيضا عن قتيبة عن مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة وفي هذا السياق "فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" وهكذا رواه ابن إسحق عن العلاء وقد رواه مسلم من حديث ابن جريج عن العلاء عن أبي السائب هكذا ورواه أيضا من حديث ابن أبي أويس عن العلاء عن أبيه وأبي السائب كلاهما عن أبي هريرة وقال الترمذي هذا حديث حسن وسألت أبا زرعة عنه فقال كلا الحديثين صحيح من قال عن العلائي عن أبي وعن العلاء عن أبيه السائب وقد روى هذا الحديث عبدالله ابن الإمام أحمد من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب مطولا وقال ابن جرير حدثنا صالح بن مسمار المروزي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عنبسة بن سعيد عن مطرف بن طريف عن سعيد بن إسحق عن كعب بن عجرة عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله مال سأل فإذا قال العبد "الحمد لله رب العالمين" قال حمدني عبدي وإذا قال "الرحمن الرحيم" قال أثنى علي عبدي ثم قال هذا لي وله ما بقي" وهذا غريب من هذا الوجه.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

"الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه:
"أحدها" أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة والمراد القراءة كقوله تعالى: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا" أي بقراءتك كما جاء مصرحا به في الصحيح عن ابن عباس وهكذا قال في هذا الحديث "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة فدل على عظمة القراءة في الصلاة وأنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منهـا وهو القراءة كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله "وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا" والمراد صلاة الفجر كما جاء مصرحا به في الصحيحين أنه يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فدل هذا كله على أنه لا بد من القراءة في الصلاة وهو اتفاق من العلماء
ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في الوجه الثاني وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة غير فاتحة الكتاب أم تجزئ هي أو غيرها؟ على قولين مشهورين فعند أبى حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم: أنها لا تتعين بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة واحتجوا بعموم قوله تعالى: "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" وبما ثبت فى الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" قالوا فأمره بقراءة ما تيسر ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها فدل على ما قلنا.

"والقول الثاني" أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ولا تجزئ الصلاة بدونها وهو قول بقية الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" والخداج هو الناقص كما فسر به في الحديث "غير تمام".

واحتجوا أيضا بما ثبت فى الصحيحين من حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن" والأحاديث في هذا الباب كثيرة ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله.

ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعة.

وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في معظم الركعات وقال الحسن وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها في ركعة واحدة من الصلوات أخذا بمطلق الحديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا تتعين قراءتها بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله تعالى: "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" والله أعلم.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وقد روى ابن ماجه من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا "لا صلاة لمن لم يقرأ فى كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها" وفي صحة هذا نظر وموضع تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير والله أعلم.


"الوجه الثالث" هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء " أحدها" أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه لعموم الأحاديث المتقدمة "والثاني" لا تجب على المأموم قراءة بالكلية للفاتحة ولا غيرها لا في صلاة الجهرية ولا في صلاة السرية لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" ولكن في إسناده ضعفا.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

ورواه مالك عن وهب بن كيسان عن جابر من كلامه وقد روى هذا الحديث من طرق ولا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم "والقول الثالث" أنه تجب القراءة على المأموم فى السرية لما تقدم ولا يجب ذلك في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" وذكر بقية الحديث وهكذا رواه بقية أهل السنن أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وإذا قرأ فأنصتوا" وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي رحمه الله والله أعلم.

ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى - والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537


وقال الحافظ أبو بكـر البزار حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت".


"تفسير الاستعاذة وأحكامها"
قال الله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" وقال تعالى "ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون" وقال تعالى "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى "يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة" وقال تعالى "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير" وقال "أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا" وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام إنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال "فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" وقال تعالى "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون" قالت طائفة من القراء وغيرهم يتعوذ بعد القراءة واعتمدوا على ظاهر سياق الآية ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيمن نقله عنه ابن فلوفا وأبو حاتم السجستاني حكي ذلك أبو القاسم يوسف بن علي بن جنادة الهذلي المغربي في كتاب العيادة الكامل وروى عن أبي هريرة أيضا وهو غريب ونقله محمد بن عمر الرازي في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه قال: وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي الأصبهاني الظاهري وحكى القرطبي عن أبي بكر بن العربي عن المجموعة عن مالك رحمه الله: أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة واستغربه ابن العربي! وحكى قولا ثالثا وهو الاستعاذة أولا وآخرا جمعا بين الدليلين نقله الرازي.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها ومعنى الآية عندهم "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" أي إذا أردت القراءة كقوله تعالى "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم" الآية أي إذا أردتم القيام والدليل على ذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا محمد بن الحسن بن أنس حدثنا جعفر بن سليمان عن علي بن علي الرفاعي اليشكري عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك - ثم يقول-لا إله إلا الله ـ ثلاثا ثم يقول ـ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان عن علي بن علي وهو الرفاعي وقال الترمذي: هو أشهر شيء في هذا الباب وقد فسر الهمز بالموتة وهي الخنق والنفخ بالكبر والنفث بالشعر.

كما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم الغزي عن نافع بن جبير المطعم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين دخل في الصلاة قال "الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله كثيرا ثلاثا سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه" قال عمر: وهمزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر.

وقال ابن ماجة: حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال: همزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا شريك عن يعلي بن عطاء عن رجل حدثه أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال "لا إله إلا الله ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات" ثم قال "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده حدثنا عبدالله بن عمر بن أبان الكوفي حدثنا علي بن هشام بن البريد عن يزيد بن زياد عن عبدالملك بن عمير عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: تلاحى رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فتمزع أنف أحدهما غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعلم شيئا لو قاله لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وكذا رواه النسائي فى اليوم والليلة عن يوسف بن عيسى المروزي عن الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعدية وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن أبي سعيد عن زائدة وأبو داود عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبدالحميد والترمذي والنسائي في اليوم والليلة عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري والنسائي أيضا من حديث زائدة بن قدامة ثلاثتهم عن عبدالملك بن عمير عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من شدة غضبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب" فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال "يقول اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان الرجيم" قال: فجعل معاذ يأمره فأبي وجعل يزداد غضبا وهذا لفظ أبي داود وقال الترمذي: مرسل يعنى أن عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذ بن جبل فإنه مات قبل سنة عشرين "قلت" وقد يكون عبدالرحمن بن أبي ليلى سمعه من أبي بن كعب كما تقدم وبلغه عن معاذ بن جبل فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.

قال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت قال: قال سليمان بن صرد رضي الله عنه.

استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس فأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم" إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنى لست بمجنون وقد رواه أيضا مع مسلم وأبي داود والنسائي من طرق متعددة عن الأعمش به.

وقد جاء في الاستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها ههنا وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال والله أعلم .


وقد روي أن جبريل عليه السلام أول ما نزل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالاستعاذة كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبدالله بن عباس قال: أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال "يا محمد استعذ" قال "أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" ثم قال "قل بسم الله الرحمن الرحيم" ثم قال "اقرأ باسم ربك الذي خلق" قال عبدالله: وهى أول سورة أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان جبريل.

وهذا الأثر غريب وإنما ذكرناه ليعرف فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا والله أعلم.


"مسألة" وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها وحكى الرازي عن عطاء بن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة قال: وقال ابن سيرين: إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية "فاستعذ" وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الاستعادة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب وقال بعضهم: كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وحكي عن مالك أنه لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه.


"مسألة" وقال الشافعي في الإملاء يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر وقال في الأم بالتخبير لأنه أسر ابن عمر وجهر أبو هريرة واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى هل يستحب التعوذ فيها على قولين ورجح عدم الاستحباب والله أعلم فإذا قال المستعيذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وزاد بعضهم: أعوذ بالله السميع العليم وقال آخرون بل يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم قاله الثوري والأوزاعي وحكي عن بعضهم أنه يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر الآية ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور والأحاديث الصحيحة كما تقدم أولى بالاتباع من هذا والله أعلم.


"مسألة" ثم الاستعاذة في الصلاة إنما هى للتلاوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد.

وقال أبو يوسف: بل للصلاة فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ ويتعوذ في العيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد والجمهور بعدها قبل القراءة

ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له وهو لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات من القرآن في ثلاث من المثاني وقال تعالى "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا" وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري فمن قتله العدو الظاهر البشري كان شهيدا ومن قتله العدو الباطني كان طريدا ومن غلبه العدو الظاهري كان مأجورا ومن قهره العدو الباطني كان مفتونا أو موزورا ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان.


"فصل" والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر والعياذة تكون لدفع الشر واللياذ يكون لطلب جلب الخير كما قاله المتنبي: يا من ألوذ به فيما أؤملـــه ومــن أعوذ به ممن أحاذره لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ولهذا أمر تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة قوله في الأعراف "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ثم قال "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون "ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشاطين وأعوذ بك رب أن يحضرون" وقال تعالى في سورة حم السجدة "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم".


الشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب.

قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه السلام: أيما شاطن عصـــاه عكـــاه ثم يلقى في السجن والأغلال فقال أيما شاطن ولم يقل أيما شائط وقال النابغة الذبياني وهو زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع بن مرة بن سعد بن ذبيان: نأت بسعاد عنك نوى شطون فباتت والفؤاد بهـا رهين يقول بعدت بها طريق بعيدة وقال سيبويه العرب: تقول تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانا قال الله تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعضهم زخرف القول غرورا" وفي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن" فقلت أو للإنس شياطين؟ قال "نعم" وفي صحيح مسلم عن أبي ذر أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" فقلت: يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: "الكلب الأسود شيطان".
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وقال ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب برذونا فجعل يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال ما حملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي إسناده صحيح.


والرجيم فعيل بمعنى مفعول أي أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين" وقال تعالى "إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب" وقال تعالى "ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للنظارين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين" إلى غير ذلك من الآيات وقيل رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم الناس بالوساوس والخبائث والأول أشهر وأصح.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
"بسم الله الرحمن الرحيم"
افتتح بها الصحابة كتاب الله واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل ثم اختلفوا: هل هي آية مستقلة في أول كل سورة أو من كل سورة كتبت في أولها أو أنها بعض آية من كل سورة أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها أو أنها إنما كتبت للفصل لا أنها آية على أقوال العلماء سلفا وخلفا وذلك مبسوط في غير هذا الموضع وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه "بسم الله الرحمن الرحيم" وأخرجه الحاكم أبو عبدالله النيسابوري في مستدركه أيضا وروي مرسلا عن سعيد بن جبير وفي صحيح ابن خزيمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية لكنه من رواية عمر بن هارون البلخي وفيه ضعف عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنها وروى له الدارقطني متابعا عن أبي هريرة مرفوعا وروى مثله عن علي وابن عباس وغيرهما وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة إلا براءة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة وعلى ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وبه يقول عبدالله بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية عنه وإسحق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه هي آية من الفاتحة وليست من غيرها وعنه أنها بعض آية من أول كل سورة وهما غريبان وقال داود هي آية مستقلة فى أول كل سورة لا منها وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهما من أكابر أصحاب أبى حنيفة رحمهم الله.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

هذا ما يتعلق بكونها آية من الفاتحة أم لا.



فأما الجهر بها ففرع على هذا فمن رأى أنها ليست من الفاتحة فلا يجهر بها وكذا من قال إنها آية في أولها وأما من قال بأنها من أوائل السور فاختلفوا فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفا وخلفا فجهر بها من الصحابة أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ومعاوية وحكاه ابن عبدالبر والبيهقي عن عمر وعلي ونقله الخطيب عن الخلفاء الأربعة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو غريب ومن التابعين عن سعيد بن جبير وعكرمة وأبي قلابة والزهري وعلي بن الحسن وابنه محمد وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم ومحمد بن كعب القرظي وعبيد وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبي وائل وابن سيرين ومحمد بن المنكدر وعلي بن عبدالله بن عباس وابنه محمد ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وعمر بن عبدالعزيز والأزرق بن قيس وحبيب بن أبي ثابت وابن الشعثاء ومكحول وعبدالله بن مغفل بن مقرن زاد البيهقي وعبدالله بن صفوان ومحمد ابن الحنفية زاد ابن عبدالبر وعمرو بن دينار والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة فيجهر فيها كسائر أبعاضها وأيضا فقد روى النسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال الترمذي وليس إسناده بذاك وقد رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال صحيح.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كانت قراءته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمـد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم.


وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين" وقال الدارقطني إسناد صحيح.


وروى الإمام أبو عبدالله الشافعي والحاكم في مستدركه عن أنس بن معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك فلما صلى المرة الثانية بسمل.


وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الاحتجاج لهذا القول عما عداها.


فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليلها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر.



وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة وعبدالله بن مغفل وطوائف من سلف التابعين والخلف وهو مذهب أبى حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل.


وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا واحتجوا بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ "الحمد لله رب العالمين" وبما فى الصحيحين عن أنس بن مالك قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بـ "الحمد لله رب العالمين" ولمسلم لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول قراءة ولا في آخرها ونحوها في السنن عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه فهذه مآخذ الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة

"فصل" في فضلها قال الإمام العالم الحبر العابد أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في تفسيره حدثنا أبي جعفر بن مسافر حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني حدثنا سلام بن وهب الجندي حدثنا أبي عن طاوس عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن "بسم الله الرحمن الرحيم"؟ فقال "هو اسم من أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب" وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه عن سليمان بن أحمد عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك به.

وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن عيسى ابن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم: اكتب فقال: ما أكتب؟ قال: بسم الله قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: ما أدري؟ قال له عيسى: الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله إله الآلهة والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة" وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب بابن زبريق عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي مليكة عمن حدثه عن ابن مسعود ومسعر عن عطية عن أبي سعيد.


قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا غريب جدا وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات والله أعلم.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537


وقد روى جويبر عن الضحاك نحوه من قبله وقد روى ابن مردويه من حديث يزيد بن خالد عن سليمان بن بريدة وفي رواية عن عبدالكريم أبي أمية عن أبى بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري وهي "بسم الله الرحمن الرحيم" وروى بإسناده عن عبدالكريم الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدالله قال: لما نزل "بسم الله الرحمن الرحيم" هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله تعالى بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه.


وقال وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" فيجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد ذكره ابن عطية والقرطبي ووجهه ابن عطية ونصره بحديث "لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها" لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفا وغير ذلك.


وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم: فقلت: تعس الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب" هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد روى النسائي في اليوم والليلة وابن مردويه في تفسيره من حديث خاله الحذاء عن أبي تميمة وهو الهجيمي عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال "لا تقل هكذا فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة" فهذا من تأثير بركة بسم الله ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول.



فتستحب في أول الخطبة لما جاء "كل أمر لا يبدأ فيه بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" فهو أجذم وتستحب البسملة عند دخول الخلاء لما ورد من الحديث في ذلك.


وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من رواية أبي هريرة وسعيد بن زيد وأبى سعيد مرفوعا "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" وهو حديث حسن.


ومن العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا ومنهم من قال بوجوبها مطلقا وكذا تستحب عند الذبيحة فى مذهب الشافعي وجماعة وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقا في قول بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد ذكر الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا أتيت أهلك فسم الله فإنه إن ولد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات" وهذا لا أصل له ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وهكذا تستحب عند الأكل لما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة "قل بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه وكذلك تستحب عند الجماع لما في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا ".



ومن ههنا ينكشف لك أن القولين عند النحاة في تقدير المتعلق بالباء في قوله بسم الله هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن أما من قدره باسم تقديره بسم الله ابتدائي فلقوله تعالى "وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم" ومن قدره بالفعل أمرا أو خبرا نحو أبدأ بسم الله فلقوله تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق" وكلاهما صحيح فإن الفعل لا بد له من مصدر فلك أن تقدر الفعل ومصدره وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قياما أو قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله في الشروع في ذلك كله تبركا وتيمنا واستعانة على الإتمام والتقبل والله أعلم.


ولهذا روى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن أول ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال "يا محمد قل أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال: قل "بسم الله الرحمن الرحيم" قال: قال له جبريل باسم الله يا محمد يقول اقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله تعالى" لفظ ابن جرير وأما مسألة الاسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة أقوال أحدها أن الاسم هو المسمى وهو قول أبي عبيدة وسيبويه واختاره الباقلاني وابن فورك وقال الرازي وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب الري في مقدمات تفسيره: قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الاسم نفس المسمى وغير نفس التسمية وقالت المعتزلة الاسم غير المسمى ونفس التسمية والمختار عندنا أن الاسم غير المسمى وغير التسمية ثم نقول إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمى وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث.


ثم شرع يستدل على مغايرة الاسم للمسمى بأنه قد يكون الاسم موجودا والمسمى مفقودا كلفظة المعدوم وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة وقد يكون الاسم واحدا والمسميات متعددة كالمشترك وذلك دال على تغاير الاسم والمسمى وأيضا فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتا ممكنة أو واجبة بذاتها وأيضا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ولا يقوله عاقل وأيضا فقد قال الله تعالى "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن لله تسعة وتسعين اسما" فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى وأيضا فقوله "ولله الأسماء" أضافها إليه كما قال "فسبح باسم ربك العظيم" ونحو ذلك فالإضافة تقتضي المغايرة وقوله تعالى "فادعوه بها" أي فادعوا الله بأسمائه وذلك دليل على أنها غيره واحتج من قال الاسم هو المسمى بقوله تعالى "تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام" والمتبارك هو الله تعالى والجواب أن الاسم معظم لتعظيم الذات المقدسة وأيضا فإذا قال الرجل زينب طالق يعني امرأته طلقت ولو كان الاسم غير المسمى لما وقع الطلاق والجواب أن المراد أن الذات المسماة بهذا الاسم طالق.


قال الرازي: وأما التسمية فإنها جعل الاسم معينا لهذه الذات فهي غير الاسم أيضا والله أعلم

"الله"
علم على الرب تبارك وتعالى يقال إنه الاسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما قال تعالى "هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم" فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له كما قال تعالى "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" وقال تعالى "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة" وجاء تعدادها في رواية الترمذي وابن ماجه وبين الروايتين اختلاف زيادة ونقصان وقد ذكر الرازي في تفسيره عن بعضهم أن لله خمسة آلاف اسم ألف في الكتاب والسنة الصحيحة وألف في التوراة وألف في الإنجيل وألف في الزبور وألف في اللوح المحفوظ.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وهو اسم لم يسم به غيره تبارك وتعالى ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه اسم جامد لا اشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من العلماء منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وروى عن الخليل وسيبويه أن الألف واللام فيه لازمة قال الخطابي ألا ترى أنك تقول يا الله ولا تقول يا الرحمن فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام وقيل إنه مشتق واستدلوا عليه بقول رؤبة بن العجاج: للــه در الغانيات المــده سبحن واسترجعن من تألهي فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألها كما روى عن ابن عباس أنه قرأ "ويذرك وإلاهتك" قال عبادتك أي أنه كان يعبد ولا يعبد وكذا قال مجاهد وغيره وقد استدل بعضهم على كونه مشتقا بقوله تعالى "وهو الله في السموات وفي الأرض" كما قال تعالى "وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله" ونقل سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه مثل الناس أصله أناس وقيل أصل الكلمة لاه فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

قال الشاعر: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني قال القرطبي بالخاء المعجمة أي فتسوسني وقال الكسائي والفراء أصله الإله حذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية كما قال "لكنا هو الله ربي" أي لكن أنا وقد قرأها كذلك الحسن قال القرطبي ثم قيل هو مشتق من وله إذا تحير والوله ذهاب العقل يقال رجل واله وامرأة ولهى ومولوهة إذا أرسل في الصحراء فالله تعالى يحير أولئك في الفكر فى حقائق صفاته فعلى هذا يكون ولاه فأبدلت الواو همزة كما قالوا في وشاح أشاح ووسادة أسادة وقال الرازي وقيل إنه مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره قال الله تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا" قال وقيل من لاه يلوه إذا احتجب وقيل اشتقاقه من أله الفصيل أولع بأمه والمعنى أن العباد مألوهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال قال: وقيل مشتق من أله الرجل يأله إذا فزع من أمر نزل به فألهه أي أجاره فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه لقوله تعالى "وهو يجير ولا يجار عليه" وهو المنعم لقوله تعالى "وما بكم من نعمة فمن الله" وهو المطعم لقوله تعالى "وهو يطعم ولا يطعم" وهو الموجد لقوله تعالى "قل كل من عند الله" وقد اختار الرازي أنه اسم غير مشتق البتة قال وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه منها أنه لو كان مشتقا لاشترك في معناه كثيرون ومنها أن بقية الأسماء تذكر صفات له فتقول الله الرحمن الرحيم الملك القدوس فدل أنه ليس بمشتق قال: فأما قوله تعالى "العزيز الحميد الله" على قراءة الجر فجعل ذلك في باب عطف البيان ومنها قوله تعالى "هل تعلم له سميا" وفى الاستدلال بهذه على كون هذا الاسم جامدا غير مشتق نظر والله أعلم.


وحكى الرازي عن بعضهم أن اسم الله تعالى عبراني ثم ضعفه وهو حقيق بالتضعيف كما قال وقد حكى الرازي هذا القول ثم قال: واعلم أن الخلائق قسمان واصلون إلى ساحل بحر المعرفة ومحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة وتيه الجهالة فكأنهما قد فقدوا عقولهم وأرواحهم وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور وفسحة الكبرياء والجلال فتاهوا في ميادين الصمدية وبادوا في عرصة الفردانية فثبت أن الخلائق كلهم والهون في معرفته وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال لأن الخلق يألهون إليه بفتح اللام وكسرها لغتان وقيل إنه مشتق من الارتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتقع لاها وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس لاهت وقيل إنه مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا تنسك.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وقرأ ابن عباس "ويذرك وإلاهتك" وأصل ذلك الإله فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارتا في اللفظ لاما واحدة مشددة وفخمت تعظيما فقيل الله.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537


"الرحمن الرحيم"

اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن أشد مبالغة من رحيم وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك كما تقدم في الأثر عن عيسى عليه السلام أنه قال: والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة.

زعم بعضهم أنه غير مشتق إذ لو كان كذلك لاتصل بذكر المرحوم وقد قال "وكان بالمؤمنين رحيما" وحكى ابن الأنباري في الزاهر عن المبرد أن الرحمن اسم عبراني ليس بعربي وقال أبو إسحق الزجاج فى معاني القرآن: وقال أحمد بن يحيى الرحيم عربي والرحمن عربي فلهذا جمع بينهما قال أبو إسحق وهذا القول مرغوب عنه وقال القرطبي والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "قال الله تعالى أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعهما قطعته" قال وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق قال وإنكار العرب لاسم الرحمن لجهلهم بالله وبما وجب له.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

قال القرطبي: ثم قيل هما بمعني واحد كندمان ونديم.


قاله أبو عبيد وقيل ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لا يقع إلا على مبالغة الفعل نحو قولك رجل غضبان للرجل الممتلئ غضبا وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول قال أبو علي الفارسي الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين.


قال الله تعالى "وكان بالمؤمنين رحيما" وقال ابن عباس هما إسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر رحمة ثم حُكي عن الخطابي وغيره أنهم استشكلوا هذه الصفة وقالوا لعله أرفق كما في الحديث "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وأنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" وقال ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب وهذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يسأل الله يغضب عليه" وقال بعض الشعراء: الله يغضب إن تركت سؤاله وبنى آدم حين يسأل يغضب وقال ابن جرير حدثنا السرى بن يحيى التميمي حدثنا عثمان بن زفر سمعت العزرمي يقول الرحمن الرحيم قال الرحمن لجميع الخلق الرحيم قال بالمؤمنين قالوا ولهذا قال "ثم استوى على العرش الرحمن" وقال "الرحمن على العرش استوى" فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته وقال وكان بالمؤمنين رحيما فخصهم باسمه الرحيم قالوا فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه والرحيم خاصة بالمؤمنين لكن جاء في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره كما قال تعالى "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" وقال تعالى "واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون" ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر وهل الوبر من أهل البادية والأعراب.

الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537

وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكد به والمؤكد لا يكون إلا أقوى من المؤكد.


والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم فيه ما ذكروه وعلى هذا فيكون تقدير اسم الله الذي لم يسم به أحد غيره ووصفه أولا بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره كما قال تعالى "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" وإنما تجهرم مسيلمة اليمامة في التسمي به ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به غيره حيث قال "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم" كما وصف غيره بذلك من أسمائه كما قال تعالى "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها ما لا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرزاق ونحو ذلك فلهذا بدأ باسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص فإن قيل فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره تعالى بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى كذا رواه ابن جرير عن عطاء ووجهه بذلك والله أعلم.



وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله "قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى" ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى "اكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" فقالوا لا نعرف الرحمن ولا الرحيم رواه البخاري وفي بعض الروايات لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وقال تعالى "وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا" والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجد في أشعارهم فى الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن قال ابن جرير: وقد أنشد بعض الجاهلية الجهال: ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ألا قضب الرحمن ربي يمينها وقال سلامة بن جندب الطهوي: عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبدالله بن عباس قال الرحمن الفعلان من الرحمة هو كلام العرب وقال "الرحمن الرحيم" الرفيق الرقيق لمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه وكذلك أسماؤه كلها.


وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن الحسن قال الرحمن اسم ممنوع.


وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال الرحمن اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه تسمى به تبارك وتعالى.



وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته حرفا حرفا "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين" فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة ومنهم من وصلها بقوله "الحمد لله رب العالمين" وكسرت الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين" فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ قوله تعالى "الم الله لا إله إلا هو" قال ابن عطية ولم ترد هذه قراءة عن أحد فيما علمت.




تفسير سورة الفاتحة

سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم, وتسمى المثاني; لأنها تقرأ في كل ركعة, ولها أسماء أخر. أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به, (اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه, وهو أخص أسماء الله تعالى, ولا يسمى به غيره سبحانه. (الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق, (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين, وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.
تفسير سورة الفاتحة
الفاتحة
مكية وآياتها سبع
تقديم الفاتحة
يردد المسلم هذه السورة القصيرة ذات الآيات السبع , سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة على الحد الأدنى ; وأكثر من ضعف ذلك إذا هو صلى السنن ; وإلى غير حد إذا هو رغب في أن يقف بين يدي ربه متنفلا , غير الفرائض والسنن . ولا تقوم صلاة بغير هذه السورة لما ورد في الصحيحين عن رسول الله [ص] من حديث عبادة بن الصامت:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " .
إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية , وكليات التصور الإسلامي , وكليات المشاعر والتوجيهات , ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة , وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها ..
الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم :
تبدأ السورةتفسير سورة الفاتحةبسم الله الرحمن الرحيم).. ومع الخلاف حول البسملة:أهي آية من كل سورة أم هي آية من القرآن تفتتح بها عند القراءة كل سورة , فإن الأرجح أنها آية من سورة الفاتحة , وبها تحتسب آياتها سبعا . وهناك قول بأن المقصود بقوله تعالىتفسير سورة الفاتحةولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم).. هو سورة الفاتحة بوصفها سبع آيات (من المثاني)لأنها يثنى بها وتكرر في الصلاة .
والبدء باسم الله هو الأدب الذي أوحى الله لنبيه [ص] في أول ما نزل من القرآن باتفاق , وهو قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك ...).. وهو الذي يتفق مع قاعدة التصور الإسلامي الكبرى من أن الله (هو الأول والآخر والظاهر والباطن).. فهو - سبحانه - الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده , ويبدأ منه كل مبدوء بدأه . فباسمه إذن يكون كل ابتداء . وباسمه إذن تكون كل حركة وكل اتجاه .
ووصفه - سبحانه - في البدء بالرحمن الرحيم , يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها .. وهو المختص
وحده باجتماع هاتين الصفتين , كما أنه المختص وحده بصفة الرحمن . فمن الجائز أن يوصف عبد من عباده بأنه رحيم ; ولكن من الممتنع من الناحية الإيمانية أن يوصف عبد من عباده بأنه رحمن . ومن باب أولى أن تجتمع له الصفتان . . ومهما يختلف في معنى الصفتين:أيتهما تدل على مدى أوسع من الرحمة , فهذا الاختلاف ليس مما يعنينا تقصيه في هذه الظلال ; إنما نخلص منه إلى استغراق هاتين الصفتين مجتمعتين لكل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها .
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
وإذا كان البدء باسم الله وما ينطوي عليه من توحيد الله وأدب معه يمثل الكلية الأولى في التصور الإسلامي . . فإن استغراق معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها في صفتي الرحمن الرحيم يمثل الكلية الثانية في هذا التصور , ويقرر حقيقة العلاقة بين الله والعباد .
تفسير سورة الفاتحة
{ بِسْمِ اللَّهِ } أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى, لأن لفظ { اسم } مفرد مضاف, فيعم جميع الأسماء [الحسنى]. { اللَّهِ } هو المألوه المعبود, المستحق لإفراده بالعبادة, لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال. { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي, وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة, ومن عداهم فلهم نصيب منها. واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها, الإيمان بأسماء الله وصفاته, وأحكام الصفات. فيؤمنون مثلا, بأنه رحمن رحيم, ذو الرحمة التي اتصف بها, المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها, أثر من آثار رحمته, وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم, يعلم [به] كل شيء, قدير, ذو قدرة يقدر على كل شيء.
تفسير سورة الفاتحة
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
{بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }
باء الجر تأتي لمعان: للإلصاق، والاستعانة، والقسم، والسبب،والحال، والظرفية، والنقل.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
فالإلصاق: حقيقة مسحت برأسي، ومجازاً مررت بزيد.
والاستعانة: ذبحت بالسكين.
والسبب:{ فَبِظُلْمٍ مّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا }.
والقسم : بالله لقد قام. والحال: جاء زيد بثيابه.
والظرفية: زيد بالبصرة.
والنقل: قمت بزيد. وتأتي زائدة للتوكيد: شربن بماء البحر.
والبدل:فليت لي بهم قوماً أي بدلهم.
والمقابلة: اشتريت الفرس بألف.
والمجاوزة: تشقق السماء بالغمام أي عن الغمام.
والاستعلاء: من أنت أمنه بقنطار.
وكنى بعضهم عن الحال بالمصاحبة، وزاد فيها كونها للتعليل. وكنى عن الاستعانة بالسبب، وعن الحال، بمعنى مع، بموافقة معنى اللام. ويقال اسم بكسر همزة الوصل وضمها، وسمى بكسر السين وضمها، وسمي كهدي، والبصري يقول: مادته سين وميم وواو،والكوفي يقول: واو وسين وميم، والأرجح الأول. والاستدلال في كتب النحو: أل للعهد في شخص أو جنس، وللحضور، وللمحال صفة، وللغلبة، وموصولة. فللعهد في شخص: جاء الغلام، وفي جنس: اسقني الماء، وللحضور: خرجت فإذا الأسد، وللمحال: الحارث، وللغلبة: الدبران. وزائدة لازمة، وغير لازمة، فاللازمة: كالآن، وغير اللازمة: باعد أم العمر من أسيرها، وهل هي مركبة من حرفين أم هي حرف واحد؟ وإذا كانت من حرفين، فهل الهمزة زائدة أم لا؟ مذاهب والله أعلم لا يطلق إلا على المعبود بحق مرتحل غير مشتق عند الأكثرين، وقيل مشتق، ومادته قيل: لام وياء وهاء، من لاه يليه، ارتفع. قيل: ولذلك سميت الشمس إلاهه، بكسر الهمزة وفتحها، وقيل: لام وواو وهاء من لاه يلوه لوهاً، احتجب أو استتار، ووزنه إذ ذاك فعل أوفعل، وقيل: الألف زائدة ومادته همزة ولام، من أله أي فزع، قاله ابن إسحاق، أو أله تحير، قاله أبو عمر،وأله عبد، قاله النضر، أو أله سكن، قاله المبرد. وعلى هذه الأقاويل فحذفت الهمزة اعتباطاً، كما قيل في ناس أصله أناس، أو حذفت للنقل ولزم مع الإدغام، وكلا القولين شاذ. وقيل: مادته واو ولام وهاء، من وله، أي طرب، وأبدلت الهمزة فيه من الواو نحو أشاح، قاله الخليل والقناد، وهو ضعيف للزوم البدل. وقولهم في الجمع آلهة، وتكون فعالاً بمعنى مفعول، كالكتاب يراد به المكتوب. وأل في الله إذا قلنا أصله الإلاه، قالوا للغلبة، إذ الإله ينطلق على المعبود بحق وباطل، والله لا ينطلق إلا على المعبود بالحق، فصار كالنجم للثريا. وأورد عليه بأنه ليس كالنجم، لأنه بعد الحذف والنقل أو الإدغام لم يطلق على كل إله، ثم غلب على المعبود بحق، ووزنه على أن أصله فعال، فحذفت همزته عال.وإذا قلنا بالأقاويل السابقة، فأل فيه زائدة لازمة، وشذ حذفها في قولهم لاه أبوك شذوذ حذف الألف في أقبل سيل.أقبل جاء من عند الله. وزعم بعضهم أن أل في الله من نفس الكلمة، ووصلت الهمزة لكثرة الاستعمال، وهو اختيارأبي بكر بن العربي والسهيلي، وهو خطأ، لأن وزنه إذ ذاك يكون فعالاً، وامتناع تنوينه لا موجب له، فدل على أن أل حرف داخل على الكلمة سقط لأجلها التنوين. وينفرد هذا الإسم بأحكام ذكرت في علم النحو، ومن غريب ماقيل: إن أصله لاها بالسريانية فعرب، قال:كحلفة من أبي رياح يسمعها لاهه الكبار قال أبو يزيد البلخي: هو أعجمي، فإن اليهود والنصارى يقولون لاها، وأخذت العرب هذه اللفظة وغيروها فقالوا الله. ومن غريب ما قيل في الله أنه صفة وليس اسم ذات، لأن اسم الذات يعرف به المسمى، والله تعالى لا يدرك حساً ولا بديهة،ولا تعرف ذاته باسمه، بل إنما يعرف بصفاته، فجعله اسماً للذات لا فائدة في ذلك. وكان العلم قائماً مقام الإشارة،وهي ممتنعة في حق الله تعالى، وحذفت الألف الأخيرة من الله لئلا يشكل بخط اللاه اسم الفاعل من لها يلهو،وقيل طرحت تخفيفاً، وقيل هي لغة فاستعملت في الخط.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
{ٱلرَّحْمَـٰنُ }: فعلان من الرحمة، وأصل بنائه من اللازم من المبالغة وشذ من المتعدي، وأل فيه للغلبة، كهي في الصعق، فهو وصف لم يستعمل في غير الله، كما لم يستعمل اسمه في غيره، وسمعنا مناقبه، قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ووصف غير الله به من تعنت الملحدين، وإذا قلت الله رحمن،ففي صرفه قولان ليسند أحدهما إلى أصل عام، وهو أن أصل الإسم الصرف، والآخر إلى أصل خاص، وهو أن أصل فعلان المنع لغلبته فيه. ومن غريب ما قيل فيه إنه أعجمي بالخاء المعجمة فعرب بالحاء، قاله ثعلب.
{ٱلرَّحِيمِ }:فعيل محوّل من فاعل للمبالغة، وهو أحد الأمثلة الخمسة، وهي: فعال، وفعول، ومفعال، وفعيل، وفعل، وزاد بعضهم فعيلاً فيها: نحوسكير، ولها باب معقود في النحو، وقيل: وجاء رحيم بمعنى مرحوم، قال العملس بن عقيل:فأما إذا عضت بك الأرض عضة فإنك معطوف عليك رحيم قال علي، وابن عباس، وعلي بن الحسين، وقتادة، وأبوالعالية، وعطاء، وابن جبير، ومحمد بن يحيـى بن حبان، وجعفر الصادق، الفاتحة مكية، ويؤيده {وَلَقَدْ ءاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْءانَ ٱلْعَظِيمَ }. والحجر مكية، بإجماع. وفي حديث أبي: إنها السبع المثاني والسبع الطوال، أنزلت بعد الحجر بمدد، ولا خلاف أنفرض الصلاة كان بمكة، وما حفظ أنه كانت في الإسلام صلاة بغير {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }. وقال أبو هريرة،وعطاء بن يسار، ومجاهد، وسواد بن زياد، والزهري، وعبد الله بن عبيد بن عمير: هي مدنية، وقيل إنها مكية مدنية.الباء في بسم الله للاستعانة، نحو كتبت بالقلم، وموضعها نصب، أي بدأت، وهو قول الكوفيين، وكذا كل فاعل بدىء في فعله بالتسمية كان مضمر إلا بدأ، وقدره الزمخشري فعلاً غير بدأت وجعله متأخراً، قال: تقديره بسم الله أقرأ أوأتلو، إذ الذي يجيء بعد التسمية مقروء، والتقديم على العامل عنده يوجب الاختصاص، وليس كما زعم. قال سيبويه: وقد تكلم على ضربت زيداً ما نصه: وإذا قدمت الإسم فهو عربي جيد كما كان ذلك، يعني تأخيره عربياً جيداً وذلك قولك زيداً ضربت. والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير، سواء مثله في ضرب زيد عمر، أو ضرب زيداً عمر، وانتهى. وقيل موضع اسم رفع التقدير ابتدائي بأبت، أو مستقر باسم الله، وهو قول البصريين، وأي التقديرين أرجح يرجح الأول، لأن الأصل في العمل للفعل، أو الثاني لبقاء أحد جزأي الإسناد. والإسم هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في العيان، إن كان محسوساً، وفي الأذهان، إن كان معقولاً من غير تعرض ببنيته للزمان، ومدلوله هو المسمى، ولذلك قال سيبويه: (فالكل اسم وفعل وحرف)، والتسمية جعل ذلك اللفظ دليلاً على ذلك المعنى، فقد اتضحت المباينة بين الإسم والمسمى والتسمية. فإذا أسندت حكماًإلى اسم، فتارة يكون إسناده إليه حقيقة، نحو: زيد اسم ابنك، وتارة لا يصح الإسناد إليه إلا مجازاً، وهو أن تطلق الإسم وتريد به مدلوله وهو المسمى، نحو قوله تعالى:{ تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبّكَ }{ وَسَبّحْ ٱسْمَ رَبّكَ }{ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ }.
الموضوع الأصلى من هنا: مجموعة البورصة المصرية http://www.BORSAEGYPT.com/showthread.php?p=1060179537
والعجب من اختلاف الناس، هل الإسم هو عين المسمى أوغيره، وقد صنف في ذلك الغزالي، وابن السيد، والسهيلي وغيرهم، وذكروا احتجاج كل من القولين، وأطالوا في ذلك. وقد تأول السهيلي، رحمه الله، قوله تعالى: {سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ } بأنه أقحم الإسم تنبيهاً على أن المعنى سبح ربك، واذكر ربك بقلبك ولسانك حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان، لأن الذكر بالقلب متعلقة المسمى المدلول عليه بالإسم، والذكر باللسان متعلقة اللفظ. وقوله تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء } بأنها أسماء كاذبة غير واقعة على حقيقة، فكأنهم لم يعبدوا إلا الأسماء التي اخترعوها، وهذا من المجاز البديع. وحذفت الألف من بسم هنا في الخط تخفيفاً لكثرة الاستعمال، فلو كتبت باسم القاهر أو باسم القادر. فقال الكسائي والأخفش: تحذف الألف. وقال الفراء: لا تحذف إلا مع {بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }، لأن الاستعمال إنما كثر فيه، فأما في غيره من أسماء الله تعالى فلا خلاف في ثبوت الألف.والرحمن صفة لله عند الجماعة. وذهب الأعلم وغيره إلى أنه بدل، وزعم أن الرحمن علم، وإن كان مشتقاً من الرحمة،لكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم، بل هو مثل الدبران، وإن كان مشتقاً من دبر صيغ للعلمية، فجاء على بناءلا يكون في النعوت، قال: ويدل على علميته ووروده غير تابع لاسم قبله، قال تعالى:{ ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ }،{ ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ }وإذا ثبتت العلمية امتنع النعت، فتعين البدل. قال أبو زيد السهيلي: البدل فيه عندي ممتنع،وكذلك عطف البيان، لأن الإسم الأول لا يفتقر إلى تبيين، لأنه أعرف الأعلام كلها وأبينها، ألا تراهم قالوا: وما الرحمن،ولم يقولوا: وما الله، فهو وصف يراد به الثناء، وإن كان يجري مجرى الإعلام. {ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } قيل دلالتهما واحد نحو ندمان ونديم، وقيل معناهما مختلف، فالرحمن أكثر مبالغة، وكان القياس الترقي، كما تقول: عالم نحرير، وشجاع باسل، لكن أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم وأصولها بالرحيم ليكون كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف، واختاره الزمخشري. وقيل الرحيم أكثر مبالغة، والذي يظهر أن جهة المبالغة مختلفة، فلذلك جمع بينهما، فلا يكون من باب التوكيد. فمبالغة فعلان مثل غضبان وسكران من حيث الامتلاء والغلبة، ومبالغة فعيل من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة، ولذلك لا يتعدى فعلان، ويتعدى فعيل. تقول زيد رحيم المساكين كما تعدى فاعلاً، قالوا زيد حفيظ علمك وعلم غيرك، حكاه ابن سيده عن العرب. ومن رأى أنهما بمعنى واحد، ولم يذهب إلى توكيد أحدهما بالآخر، احتاج أنه يخص كل واحد بشيء، وإن كان أصل الموضوع عنده واحداً ليخرج بذلك عن التأكيد، فقال مجاهد: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. وروى ابن مسعود، وأبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة . وإذا صح هذا التفسير وجب المصير إليه. وقال القرطبي: رحمن لآخرة ورحيم الدنيا. وقال الضحاك: لأهل السماء والأرض. وقال عكرمة: برحمة واحدة وبمائة رحمة. وقال المزني: بنعمة الدنيا والدين. وقال العزيزي: الرحمن بجميع خلقه في الأمطار، ونعم الحواس، والنعم العامة، الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم، وقال المحاسبي: برحمة النفوس ورحمة القلوب. وقال يحيـى بن معاذ: لمصالح المعاد والمعاش. وقال الصادق: خاص اللفظ بصيغة عامة في الرزق، وعام اللفظ بصيغة خاصة في مغفرة المؤمن. وقال ثعلب: الرحمن أمدح، والرحيم ألطف، وقيل: الرحمن المنعم بما لا يتصور جنسه من العباد،والرحيم المنعم بما يتصور جنسه من العباد. وقال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة، يختص بها الله، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين، كما قال تعالى:{ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً }.
ووصف الله تعالى بالرحمة مجاز عن إنعامة على عباده، ألا ترى أن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم، أصابهم إحسانه فتكون الرحمة إذ ذاك صفة فعل؟ وقال قوم: هي إرادة الخير لمن أراد الله تعالى به ذلك، فتكون على هذا صفة ذات، وينبني على هذا الخلاف خلاف أخر، وهو أن صفات الله تعالى الذاتية والفعلية أهي قديمة أم صفات الذات قديمة وصفات الفعل محدثة قولان؟وأما الرحمة التي من العباد فقيل هي رقة تحدث في القلب، وقيل هي قصد الخير أو دفع الشر، لأن الإنسان قد يدفع الشر عمن لا يرق عليه، ويوصل الخير إلى من لا يرق عليه. وفي البسملة من ضروب البلاغة نوعان: أحدهما: الحذف، وهو ما يتعلق به الباء في بسم، وقد مر ذكره، والحذف قيل لتخفيف اللفظ، كقولهم بالرفاء والبنين، باليمن والبركة، فقلت إلى الطعام، وقوله تعالى في تسع آيات أي أعرست وهلموا واذهب، قال أبو القاسم السهيلي: وليس كما زعموا، إذ لو كان كذلك كان إظهاره وإضماره في كل ما يحذف تخفيفاً، ولكن في حذفه فائدة، وذلك أنه موطن ينبغي أن لا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى، فلو ذكر الفعل، وهو لا يستغني عن فاعله، لم يكن ذكر الله مقدماً، وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى، كما تقول في الصلاة الله أكبر، ومعناه من كل شيء، ولكن يحذف ليكون اللفظ في اللسان مطابقاً لمقصود القلب، وهو أن لا يكون في القلب ذكر إلا الله عز وجل. ومن الحذف أيضاً حذف الألف في بسم الله وفي الرحمن في الخط، وذلك لكثرة الاستعمال. النوع الثاني: التكرار في الوصف،ويكون إما لتعظيم الموصوف، أو للتأكيد، ليتقرر في النفس. وقد تعرض المفسرون في كتبهم لحكم التسمية في الصلاة، وذكروا اختلاف العلماء في ذلك، وأطالوا التفاريع في ذلك، وكذلك فعلوا في غير ما آية وموضوع، هذا كتب الفقه، وكذلك تكلم بعضهم على التعوذ، وعلى حكمه، وليس من القرآن بإجماع. ونحن في كتابنا هذا لا نتعرض لحكم شرعي، إلا إذا كان لفظ القرآن يدل على ذلك الحكم، أو يمكن استنباطه منه بوجه من وجوه الاستنباطات. واختلف في وصل الرحيم بالحمد، فقرأ قوم من الكوفيين بسكون الميم، ويقفون عليها ويبتدئون بهمزة مقطوعة، والجمهور على جر الميم ووصل الألف من الحمد. وحكى الكسائي عن بعض العرب أنه يقرأ الرحيم الحمد بفتح الميم وصلة الألف، كأنك سكنت الميم وقطعت الألف، ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت ولم تر، وهذه قراءة عن أحد.











مجموعة البورصة المصرية





منقول


jtsdv s,vm hgthjpm

 


اخبار مصر - الذهب - تحويل العملات
فوركس - تجارة فوركس
توقيع



إبن الإسلام غير متواجد حالياً

 

رد مع اقتباس
قديم 09-08-2015, 10:08 PM   #2
 

كاتب الموضوع : إبن الإسلام المنتدى : القرآن والسنة بين الإعجاز العلمى والتفسير والفتاوى قديم بتاريخ : 09-08-2015 الساعة : 10:08 PM
افتراضي رد: تفسير سورة الفاتحة

وفقكم الله لما يحب ويرضى

 


اخبار مصر - الذهب - تحويل العملات
فوركس - تجارة فوركس

خالداء غير متواجد حالياً

 

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
أكواد HTML : معطلة
الانتقال السريع

تنبيه : هذا الموقع لا يمت بصلة لهيئة سوق المال ولا إدارة البورصة المصرية وهو موقع فردي مستقل بذاته ولا يتبع لأى نشاط تجاري ،، لذلك وجب التنويه حتى لا يختلط الامر على السادة الزوار
تحذير : أسواق المال بشكل عام عالية المخاطرة لذى ينصح عدم التداول بها إلا عن خبرة ودراية ، كما أن اراء الاعضاء والكتابات الموجودة فى المنتدى هي إجتهادات في رؤية اسواق المال ولا يلزم احد ان ينفذها كما أن كل ما هو مكتوب لا يعبر عن رأي المنتدى نهائيا وبأي شكل من الأشكال

كما تنبه إدارة منتديات مجموعة البورصة المصرية بأنها غير مسؤولة بأي وجه كان عن أي قرارات تتخذ بنـاء على توصية أو تحليل فني أو مالي من أحد من الاعضاء والكتاب .. وأن ما يُعرض في المنتدى من تحليلات أو وجهات نظر لا تُعبر إلا عن رأي صاحبها فقط وعلى مسؤوليته الشخصية .. علما بأن كل عضو في المنتدى هو المسؤول الأول والاخير عن قراراته في الشراء والبيع ..

  كورس محاسبة كورسات محاسبة المحاسب المالي المحترف محاسبة مالية وظائف خالية وظائف خالية للمحاسبين فرص عمل وظائف وظائف كلية تجارة فرص عمل للمحاسبين حازم حسن - اخبار مصر
الساعة الآن 04:26 PM.


Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd
vBulletin Optimisation provided by vB Optimise (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2017 DragonByte Technologies Ltd. (Resources saved on this page: MySQL 15.38%)
من نحن   |   مجموعة البورصة المصرية  |   أعلن معنا  |   خريطة الموقع  |  سياسية الخصوصية   |   اتفاقية الاستخدام  |   اتصل بنا